ابن أبي جمهور الأحسائي

95

عوالي اللئالي

( 254 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : " المائدة ، آخر القرآن نزولا ، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها " ( 1 ) . ( 255 ) وقال الصادق عليه السلام : ( من دخل الحرم مستجيرا به ، فهو آمن من سخط الله . ومن دخله من الوحش والطير ، كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 256 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، يوم الفتح : " إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام ، إلى أن تقوم الساعة ، لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحل لي إلا ساعة من النهار " ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي وأبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني في تفسيره جلاء الأذهان وجلاء الأحزان في أول تفسيرهما لسورة المائدة . ( 2 ) الفروع ، كتاب الحج ، باب في قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) . حديث 1 . ( 3 ) قوله مستجيرا به ، أي تائبا ، وجعل توبته مقرونة بالاستجارة بالحرم ، ليأمن من سخط صاحب الحرم ، لان للحرم حرمة عند من جعله حرما . فإذا لاذ به المذنب وعرف حرمته فإنه يكون آمنا البتة ( معه ) . ( 4 ) الفروع ، كتاب الحج ، باب ان الله عز وجل حرم مكة حين خلق السماوات والأرض ، حديث 4 . ( 5 ) هذا الحديث يدل على تحريم القتال في مكة ، وانه لا يجوز قصدها بالأذى ولا قصد ساكنيها . وان هذا التحريم ثابت لها فيما لم يزل وفيما لا يزال . وإنما أحله الله لنبيه صلى الله عليه وآله ساعة واحدة ، فإنه دخلها يوم الفتح بغير إحرام ، مشتهرا للسلاح ، مقاتلا لأهلها . وكان ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله ليعلم أن حرمته متأكدة وانها أشد من حرمة الحرم ( معه ) .